الإثنين, 04 ديسمبر 2017 17:47

تطوير الاقتصاد الوطني الفلسطيني

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)


بقلم :أ‌.بسام مصباح زنون
رجل أعمال وأمين سر غرفة تجارة وصناعة رفح
هناك متغيرات دولية تمر بها منطقة الشرق الأوسط خاصة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي التنبه إليها، ومعرفة ما يدور من فعاليات اقتصادية جديدة حول إقامة الشرق الأوسط الكبير والشرق أوسطية من منظور إسرائيلي، وإقامة منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى، والانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وكيفية الاستفادة من الربيع العربي مع الدول العربية والدولية لتطوير الاقتصاد الفلسطيني، وبنائه في ظل العولمة وتسارع متغيراتها.
ورغم كل الظروف فقد تطلع النظام الفلسطيني في ظل هذه المتغيرات للحصول على التنمية وصولاً إلى درجة مناسبة من الرفاهية الاقتصادية من خلال تطوير العلاقـات الاقتصاديـة الفلسطينيـة، ولكنها خيبت الآمال، وأصبح الوضع في حالة تأزم أعمق وأكثر ظلاماً، في ظل الكثير من العوامل المؤثرة، فقد تأثرت نماذج التنمية الاقتصادية في فلسطين بتلك العوامل، وازدادت معدلات الفقر، والمديونية، والبطالة، والتضخم والتخلف في النمو، وتأثرت معدلات التبادل بين الضفة الغربية وقطاع غزة تبعاً لتزايد تناقضات المصالح بينهما.
لذلك، فإن مظاهر الانقسام الفلسطيني، والفوضى والاحتكار وتراكم الثروات الخاصة بصورة غير مشروعة، وتراجع النمو الاقتصادي دون إغفال دور سياسات وممارسات العدو الإسرائيلي، وعدم توظيف أو استغلال الإمكانات والتوجهات الإيجابية للقطاعين العام والخاص لرأس المال الفلسطيني في الداخل والشتات، وتقديم الاعتبار الفئوي السياسي فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية واستفحال دور مراكز القوى وتعددها في السلطة وفي القيادة على صعيد السياسة والاقتصاد، كل هذه العوامل وما تنتجه من آثار سلبية، عززت هذا المسار الهابط في الأوضاع الاقتصادية خلال السنوات العجاف الماضية .
وفي هذا السياق لا بد أن نشير الى أن تفعيل وتطوير مقومات الاقتصاد الوطني الفلسطيني، مرهون بدرجة عالية بتحقيق المصالحة الفلسطينية ومبدأ تكافؤ الفرص والعدالة، والمشاركة الشعبية وفق برنامج وطني ديمقراطي تتداخل فيه المستويات البنيوية (الهيكلية)، كالمستوى السياسي، والمستوى الايديولوجي، والمستوى الاقتصادي، ودور السلطة في بلورة الخطة الاقتصادية الوطنية، عبر التخطيط المركزي واللامركزي الذي يكفل تنظيم العلاقة بين القطاعين العام والخاص من ناحية، وكافة القطاعات الإنتاجية من ناحية ثانية، وفق قواعد تكفل مصالح الشعب الفلسطيني الفقير، الذي يتعرض لأشكال بشعة من عملية الاستغلال والاضطهاد والإفقار في ظروف العولمة الرأسمالية الراهنة.
   على أن تحقيق هذا الهدف، مرهون بوعينا لمخاطر نظام العولمة على منطقتنا العربية والإقليمية، وهي مخاطر ناتجة من حرص هذا النظام المتوحش على استمرار احتكاره لثروات المنطقة وأسواقها ومقدراتها من جهة واستمرار خضوعها وتبعيتها من جهة ثانية، وبالتالي فإن مقاومة الشروط والآثار الضارة لنظام العولمة الرأسمالي، وكسر التبعية والخروج من حالة التخلف الراهن، هما الشرطان الرئيسيان للتغيير، عبر هذه المقومات، يمكن أن تتعزز لدى مجتمعنا الفلسطيني القدرة بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والمجتمعية وفي حدود معينة – على مواجهة التحديات  التنموية، وتحديات الاستخدام والتشغيل والموارد المحدودة من جهة، وقبل كل ذلك توفير مقومات الصمود والتحدي لعدوانية المحتل الصهيوني وطرده من بلادنا من جهة أخرى، وكل ذلك بالطبع مرهون بالبدء بعملية التغيير الديمقراطي للأوضاع الحالية وصولاً إلى دينامية جديدة تحكمها الشفافية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص كمقومات أساسية لصمودنا واستقلالنا.

قراءة 3036 مرات

اعلان

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

اعلان

اعلان

تابعنا على الفيس بوك