Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

الإسماعيلية المدينة الخضراء .. والسويس المدينة الرمادية


بقلم :جمال محمود
فرق كبير بين الإسماعيلية كمدينة تشتهر بجمالها وحدائقها وكورنيشها وحتى أحيائها الخلفية القديمة ، وبين السويس بكفورها وشوارعها اللي متزدش عن أربعة أمتار ، و بمساكنها الرمادية بدءا من المثلث مرورا بالأمل والإيمان والمستقبل والنهضة والتوفيقية وصولا إلى بقية المدن اللي بتقرأ أساميها على الميكروباصات ، وكلها تحسسك إنها تبنت لعمال " منجم " في صحراء بعيدة ، يدوب فيها حاجات أساسية للحياة ، زي شوية المية ولمبة الكهرباء ، تحيطها مناطق خلاء تتكوم فيها النفايات والقمامة ومخلفات البناء وتسرح فيها الكلاب والقطط .
ودا حصل ازاي ..؟ السادات أثناء فترة حكمه عين ابن الإسماعيلية عبدالمنعم عمارة محافظا للمدينة ، فاجتهد واشتغل وجدد ، وأرسى فيها قواعد المدينة الحضرية الحديثة ، ذات اللمسات الجمالية ، وأوجد فيها أماكن للناس تروح فيها عن نفسها ، الخلاصة إن الإسماعيلية أصبحت مدينة بحق وحقيق ، وملء السمع والبصر .
تعالى لسويس النضال والقتال والمقاومة وأولاد الأرض وكابتن غزالي ومحمد حمام وعبدالرحمن الأبنودي والفدائيين اللي أوقفوا توغل العدو في المدينة واحتلالها ، إيه اللي حصل فيها ، طبعا محصلتش حاجة غير بناء مدينة الصباح وفيصل ثم التوسع في إنشاء المدن الرمادية صوب الخارج ، وظل الأمر على حاله وممكن من فترة قريبة بس اختفت منها الفئران ذات الحجم العائلي وربما الغربان خفت شوية ، طبعا الموضوع لا علاقة له بشاليهات السخنة والحاجات ذات الألوان الزرقاء دي ، وبالرغم من أن الجهات التنفيذية ظلت و لاتزال مهتمة بـ ( المنطقة الخضراء ) ـ كناية عن منطقة السفارات الأجنبية في بغداد أيام تفجيرات داعش ـ اللي هي في السويس بتبدأ من عمر افندي لغاية سينما رينسيانس وممكن بعد كدا بشوية لغاية بورتوفيق وطبعا حوالين المحافظة بكم متر كدا ، وبالرغم من كدا لاتزال هذه المنطقة على قدها يعني مش قوي ، يعني بص للشوارع الداخلية فيها واحكم براحتك ، وأصبحت البلد اللي تمددت لغاية جبل عتاقة واقتربت من الكيلو 109 ، وطبعا بحدودها مع الاسماعيلية شمالا ، كلها تصب في شارع الجيش بميكروباصاته وتاكسياته وترسيكلاته ، وازدحامه وتكدسه المروري ومخالفاته من أم 500 جنيه وصف تاني وتالت وتعطيل للسير .. إلخ ، وكل ما تم فعله لحل المشكلة تخصيص عربية ونش بدفتر مخالفات علشان تسلك الشارع .
وسبب التكدس ببساطة ، هو تهميش المناطق الخارجية وحرمانها من الخدمات ، وجعلها يدوب مكعبات سكنية بلون وطعم الاكتئاب ، وطبعا الناس أصبح معندهاش غير المدينة القديمة اللي بتضم المصالح والبنوك والأسواق والأطباء ، وكل الخدمات علشان تقضي فيها مصالحها ، وأصبحت الجهات التنفيذية في حيص بيص وهي بتدور على أماكن تنقل فيها مواقف الميكروباصات للتخفيف عن قلب المدينة " مجازا " المزدحم .
والحل اللي المفروض يكون أحسن من كدا ، مش جديد وبتوع تخطيط المدن في الدنيا كلها عارفينه ، حتى الحاج عبدالعال المقاول يعرفه ـ الاسم لا علاقة له بشخص بعينه يعني أي واحد مقاول يعرف كدا ـ ، إنه إذا بنيت مدينة جديدة أو حي جديد أو حتى كتلة سكنية وفر لها الخدمات ، وخلي بيئتها آدمية شوية ، يعني ارصف شوارعها ، نورها ، ووفر لها الأمن ، واعمل حديقة صغيرة وسوق سمك وسوق خضار ومخبز ،ومكان للترفيه ، ببساطة حتجد أن المكان يتعمر لوحده ، ويصبح جاذبا للسكان وليس طاردا لهم ، إنما اللي حاصل في السويس ، كان تفكير موظفين غير مختصين بعمران المدن أو تخطيطها أو إدارتها مع احترامنا لكل العاملين، لأن شهاداتهم وتخصصاتهم ربما كانت بعيدة عن هذا المجال ، يعني اللي اشتغل بالواسطة ، أو هو من أبناء العاملين بالوراثة أو أقاربهم ، واللي طالما أصبحوا أصحاب قرار يبقى كلامهم لازم يمشي ، يعني إذا قالوا إن "السلام " مش تبعنا يا افندم ، تبقى مش تبعهم ، وخلي سكان المدينة يضربوا دماغهم في الحيط ما دامت اللوائح والقوانين بتضمن لهم عدم المحاسبة إذا متدخلوش وحلوا مشكلة السلام .
ولتاني مرة دا الفرق .. إذ كانت رؤية المحافظ تحسين شنن ـ اللي لسه أهالي السويس فاكرينه بالخير ـ في إنشاء مدينة السلام رؤية محافظ فاهم وشغال ، واجتهد في أنه يعمل حاجة نضيفة ، شوارع واسعة ، بناء منظم ، أماكن خضراء " رغم أن أراضي الخدمات راحت في المزادات " يعني مدينة لا تقل جمالا عن التجمع أو الرحاب أو 6 أكتوبر أو الشيخ زايد ،وفي النهاية كان الهدف إنشاء مجتمع عمراني جديد يخفف عن المدينة العجوز .
إلا أن جماعة "مش تبعنا يا افندم" بعد كدا ، اللي شايفين أن السويس هي " المنطقة الخضراء " فقط ، وقفوا ضدها ولازالوا بالمرصاد ، وعلى جثثنا لو تطورت السلام ، إنما خليها كدا مدينة " أشباح " من غير رصف أو إنارة أو ماء للشرب أو أمن ،والجمعية اللي تقاضت فلوس الخدمات من السكان قبل ما يفحتوا أساسات بيوتهم عملت من بنها ، وغسلت إيديها من الليلة كلها ، الله أعلم إذا كان في الموضوع فساد أو تربح أو أو ... وبذلك أصبحت جماعة "مش تبعنا يا افندم " قوة تدميرية ثلاثية الأبعاد ، تمنع أي محافظ من دخول المدينة ، أو حتى الاستماع لشكاوى سكانها ، حتى لو كان هذا المحافظ مجتهدا وجاي يشتغل ورجل مخلص لعمله وعاوز يترك أثرا ، يكسروا مجاديفه باللوائح والقوانين بتاعة عبدالروتين ، ولكن هذا لا يعفي السيد المحافظ من المسؤولية أيضا ، فهو في منصبة بمثابة رئيس المحافظة ، اللي من سلطته استدعاء كل الجهات ومناقشتها وحسابها إذا ثبت تقصيرها واتخاذ القرار المناسب .
وخلاصة كل ما سبق إن الناس بدل ما يبقوا في مدنهم وأحيائهم الجديدة ويخفوا عن المنطقة الخضراء ، أصبحوا ينزلوا شارع الجيش ووراهم عربية المرور بدفتر المخالفات .

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Ad Sidebar

فيس بوك

Ad Sidebar
Ad Sidebar


الزراير - شارع النيل - امام برج الساعة
السويس، مصر
الجوال: 01007147647
البريد الألكتروني: admin@suezbalady.com

تويتر

Suezbalady | السويس بلدي - تنفيذ 36 قرارا لإزالة بمدن الشهداء والنهضة وطريق مصر ايران بحي عتاقة https://t.co/dZ0HHIwC7h
Suezbalady | السويس بلدي - تنفيذ 20 قراراً وإزالة 16حالة تعدي علي أملاك الدولة في المهد بمساحة 7964 متراً مربعاً بح… https://t.co/zRUrgI90pA
Suezbalady | السويس بلدي - نائب محافظ السويس يتفقد امتحانات الشهادة الاعدادية بمدارس الجناين https://t.co/2QSDm1cBMA
Follow جريدة السويس بلدي on Twitter
.Copyright © 2019 SuezBalady