Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

28 اكتوبر : 1973 (الوقف الرسمي لإطلاق النار) وانتهاء الحرب رسميا

• يستمر تدفق الأسلحة والمعونات الأمريكية على إسرائيل بواسطة طائرات النقل الأمريكية العملاقة التي تهبط في مطار العريش لتشارك تلك الأسلحة في القتال مباشرة. 

• القوات الإسرائيلية تستغل حالة ترقب وصول قوات الطوارئ الدولية وتحاول الاستيلاء على السويس، وقوات من الفرقة 19 مشاة المصرية تتصدى لها وتدمر لها 10 دبابات مما يجبر القوات الإسرائيلية على الارتداد.

• في الساعة الحادية عشر ظهرا وثلاثة وعشرون دقيقة بدأ وصول مقدمات قوات الطوارئ الدولية والتي اتخذت مراكزها بين القوات المتحاربة عند مشارف مدينة السويس في الساعة الثانية عشر والنصف ظهرا. وهكذا هدأت النيران وانتهت الحرب رسميا.

الموقف بعد وقف إطلاق النار:

• في سيناء تتواجد خمس فرق مشاة مصرية مدعمة بقوة حوالى 80 ألف مقاتل بكامل أسلحتهم ومعداتهم يحتلون موقع دفاعية قوية في رأسى كوبرى جيشين بمواجهة 200 كيلو متر من بور فؤاد شمالا إلى عيون موسى جنوبا، وبعمق 12 إلى 15 كيلو متر من شاطئ قناة السويس، ولا يوجد أي تهديد إسرائيلي حقيقي يمكن أن يؤثر على هذا الموقف أو يغيره. وفي مواجهتهم حشدت إسرائيل عشرة لواء مدرع ومشاة ميكانيكي.

• وفي غرب القناة أعادت القوات المصرية تنظيم الفرقة الرابعة المدرعة والفرقة 21 المدرعة والفرقة السادسة المشاة الميكانيكي، وبإضافة ألوية الحرس الجمهوري واللواء المدرع الجزائري ولواء مشاة مغربي، وقوات الصاعقة والمظلات تمكنت من حصر وتثبيت القوات الإسرائيلية غرب القناة ومنعها من زيادة ثغرة اختراقها غربا أو جنوبا بعدما تمكنت قوات الجيش الثاني من منعها من الانتشار شمالا.

• وبدأت القوات المصرية فورا وفي ظل وقف إطلاق النار في حرب استنزاف قوية للقوات الإسرائيلية غرب القناة بهدف منع القوات الإسرائيلية من تدعيم وتحصين مواقعها غرب القناة، وتكبيدها أكبر قدر من الخسائر حتى يصبح بقاء هذه القوات غرب القناة جحيما لا يُطاق، مع إرغام إسرائيل على الاستمرار في حشد احتياطها مما يشكل إرهاقا كبيرا للاقتصاد الاسرائيلي ويصيب الحياة العامة في إسرائيل بالشلل الكامل.

• ويتواجد سبعة لواء مدرع إسرائيلي ولواء مظلات ولواء مشاة ميكانيكي غرب القناة محصورين بين قناة السويس شرقا وجبل عتاقة جنوبا والقوات المصرية جنوبا وغربا وترعة الإسماعيلية وقوات الجيش الثاني شمالا، وقد تمكنت هذه القوات الإسرائيلية بعدم احترامها لوقف إطلاق النار من قطع طريق القاهرة السويس الصحراوي وحصار مدينة السويس، ويربطها بالقوات الإسرائيلية بالشرق ثغرة بعرض سبعة كيلو مترات، اضطرت إسرائيل أن تخصص لها خمسة ألوية لتأمينها. وقد فشلت هذه القوات في احتلال أيا من مدن القناة، كما فشلت في إجبار مصر على سحب قواتها من الشرق ولم يعد في إمكان هذه القوات أن تتقدم لتحتل مزيدا من الأرض، فقد وصلت إلى أقصى مدى لها طبقا لإمكانياتها العسكرية واضطرت هذه القوات إلى اتخاذ أوضاع دفاعية وقامت بحفر خندق على معظم المواجهة بعمق خمسة أمتار وعرض سبع أمتار، وقامت برص 750 ألف لغم مضاد للدبابات والأفراد. وقد اضطرت إسرائيل إلى الاحتفاظ باحتياطها الإستراتيجي كله معبئا، وهو ما كان يشكل عبئا كبيرا على إسرائيل لم تكن مهيأة له.

• كانت هذه هي الصورة التي توقف القتال عندها رسميا عدا قوتين مصريتين لم يتوقفا عن القتال ولم تتوقف إسرائيل عن مهاجمتهما، قوات كبريت التي استمر قتالها وصمودها حتى يوم 12 فبراير 1974 عندما تم رفع الحصار عنهم بعد 114 يوم حصار بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى الشرق، وقوات الصاعقة المصرية في جنوب سيناء الذين استمر قتالهم بعد أن رفضوا الاستسلام وصمموا على العودة إلى صفوف القوات المصرية بدون استسلام. وهكذا توقف القتال رسميا بين مصر وإسرائيل في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل يوم 28 أكتوبر 1973. 

• وبدأت المحادثات بين مصر وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة لفض الاشتباك بين الجيشين المصري والإسرائيلي تنفيذا لقرار مجلس الأمن، ورغم ذلك قامت القوات المصرية اعتبارا من 13 ديسمبر 1973 بوضع خطة مصرية للقضاء على القوات الاسرائيلية غرب القناة أُطلق عليها اسم (الخطة شامل).

• تعيين اللواء/ سعد مأمون قائدا عاما للقوات المخصصة لتنفيذ هذه الخطة. وكانت تتكون من الفرقة الرابعة المدرعة والفرقة 21 مدرعة بعد إعادة سحبها من الشرق ورفع كفاءتها، ولواء مدرع جزائري والفرقة السادسة المشاة الميكانيكي والفرقة الثالثة المشاة الميكانيكي والفرقة 23 مشاة ميكانيكي، ووحدات من الصاعقة والمظلات بجانب القوات الكويتية والمغربية والسودانية والتونسية التي شاركت في القتال أو وصلت إلى الجبهة المصرية. وفي يوم 24 ديسمبر صدّق الرئيس السادات على الخطة شامل، على أن تكون جاهزة للتنفيذ خلال 24 ساعة من الأمر بذلك.

• وزير الخارجية الأمريكي هينري كيسنجر يصل إلى أسوان ويخبر الرئيس السادات أن أمريكا رصدت استعداد مصر للقضاء على القوات الإسرائيلية بثغرة الدفرسوار، وأن ذلك لو حدث فإن مصر ستجد نفسها في مواجهة صريحة مع الجيش الأمريكي في الحرب.

• الرئيس السادات يأمر بتجميد تنفيذ الخطة شامل مع الاستمرار في الاستعداد لتنفيذها خلال أربعة وعشرون ساعة حال صدور أمر منه. وقد حدث 452 اشتباك بالنيران بين القوات المصرية والإسرائيلية منذ إيقاف إطلاق النيران حتى توقيع اتفاقية فك الاشتباك. وانتهت محادثات فك الاشتباك بتوقيع اتفاق عسكري بين مصر وإسرائيل احتفظت فيه مصر بالأرض التي حررتها شرق القناة، وانسحبت فيه القوات الإسرائيلية من غرب القناة (فقد كانت القيادة الإسرائيلية أكثر من يدرك حقيقة الوضع الخطير لقواتها غرب القناة وأنها رهينة في يد القوات المصرية تستطيع القضاء عليها عندما تريد)، وارتدت إلى خط المداخل الغربية للممرات الجبلية بسيناء على عمق خمسة وثلاثون كيلو من قناة السويس.

• وفي 17 يناير 1974 تم توقيع اتفاقية فصل القوات بين مصر وإسرائيل، وتم تجميد الخطة "شامل" وبدأ تنفيذ مراحل اتفاقية فصل القوات في 25 يناير 1974، وكانت الخطوة الأخيرة فيه يوم 5 مارس 1974. 

إذا أردنا أن نقيّم القتال الذي تم في خلال هذه الأيام الثلاثة والعشرين فيجب أن نعود إلى أمر القتال الذي جاء بالتوجيه الإستراتيجي الذي أصدره الرئيس السادات للقوات المسلحة يوم 5 أكتوبر 1973 وكانت المهمة التى تم تكليف القوات المسلحة المصرية بتنفيذها هي:

• إزالة الجمود العسكري بكسر وقف إطلاق النار اعتبارا من يوم 6 أكتوبر 1973.

• تكبيد العدو أكبر خسائر ممكنة في الأفراد والأسلحة والمعدات.

• العمل على تحرير الأرض المحتلة على مراحل متتالية حسب نمو وتطور إمكانات وقدرات القوات المسلحة.

ومما رأينا يتضح أن القوات المسلحة المصرية قد نجحت تماما فى تنفيذ المهمة التي كُلفت بها. ثلاثة وعشرون يوما من القتال الشرس خاضته القوات المسلحة المصرية ضد الولايات المتحدة الأمريكية بكل ما تمتلكه أمريكا من قدرات وإمكانيات عسكرية، وبجانبها إسرائيل بكل ما تمتلكه من قدرات وإمكانيات عسكرية وهو ما كان يجعل النصر المصري مستحيلا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولكن المصريين قهروا المستحيل أو كما قال الفريق سعد الشاذلي (أثبتنا أن المستحيل لا يحمل الجنسية المصرية).

على المستوى الإستراتيجي أثبت القادة المصريون أنهم لا يقلون عن نظرائهم من الأمريكيين والإسرائيليين في العلم والقدرة على التخطيط، بل يتفوقون عليهم. وعلى المستوى التكتيكي أثبت القادة والضباط المصريين أنهم يتفوقون على نظرائهم من الإسرائيليين والأمريكيين ويتميزون عنهم بالاستبسال في القتال وحسن استغلال القدرات والإمكانيات المتاحة لهم (رغم قلتها وضعفها) لتنفيذ المهمة التي كُلفوا بها. وفي أرض المعركة أثبت أبناء مصر أنهم خير أجناد الأرض.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
Ad_square_01

فيس بوك

Ad_square_02
Ad_square_03
.Copyright © 2020 SuezBalady