Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

الذكري السابعة لرحيل القاص والروائي السويسي ا محمد الراوي. رجل بقلب يسع العالم

بقلم الباحث التاريخي : انور فتح الباب

عرفت الأديب محمد الراوي في سن مبكر عندما كنت احضر ندوة الكلمة الجديدة في النادي الاجتماعي بالسويس انأ وزملائي قباري البدري ، حنيدق عبد الرحيم ، والراحل  محمود  القماش ..كنا قد تجاوزنا الثامنة عشر بقليل ومهتمين بالأدب والثقافة وكان والدي رحمه الله "وهو من شعراء العامية المصرية صديقا للراوي  قد عرفني عليه وكنت قد قرأت  وعمري 13 عام عمله الأول" الركض تحت الشمس" وهو عمل سريالي يموج بعالم الموتي والحرب والدمار وقتها لم افهم شيئا. ولكني أغرمت بالعمل ولازلت احتفظ بهذه النسخة من الكتاب  حتى الآن ثم قرأت له "الجد الأكبر منصور" وهي محاكاة  لقصة الحلاج واستشهاده فأبهرني عالم التصوف  الذي صنعه بدقة فنيه عاليه . وتوالت القراءة للراوي  فقرأت "الرجل والموت" "أشياء للحزن"  "عبر الليل نحو النهار" "الزهرة الصخرية" "تل القلزم"  وهي إعمال يظهر فيها خط رئيسي وهو صراع الإنسان مع الموت وقضية الموت والحياة وارتباطها بالحرب .

أما درته الأخيرة تل القلزم فقد كتبت عنها مقال ونشرته في الجمهورية وقت صدورها  وهي عمل متميز يخلط فيه مابين الواقعي والفانتازي  ويصل في بعض أجزاءها للواقعية السحرية حيث يخلط التاريخ بالواقع بالحلم والأسطورة مجسدا تاريخ السويس  عبر مراحله منذ تاريخ الفراعنة والبطالمة والمقاومة الشعبية .

والحقيقة أني لا أتناول إعمال الراوي نقديا ولكن أريد التحدث عن الراوي الأستاذ والمعلم وافخر بأني احد تلاميذه ومريديه . فقد ارتبطت بالراوي لفترة طويلة في مطلع عقد التسعينات حيث سافر صديقي قباري البدري إلي "جزر القمر" وانشغل حنيدق والقماش في عجلة العمل واعتزلت النشاط السياسي قرفا وإحباطا  أنقذني الراوي بجلساتي معه يوميا فهو ذو برنامج منظم لا يحيد عنه صيفا وشتاءا  فقد كان ينزل بسيارته من احد ضواحي السويس للمقهى في الخامسة والنصف وينصرف في السابعة فانتظره عند كشك عم "حسن السوداني" بائع الجرائد والكتب ليلتقط محصول يومه ثم نمضي للمقهى فنشرب القهوة ويشرب هو الشيشة مع قهوته "لا يدعك الراوي ابدا تدفع الحساب " نتجاذب إطراف الحديث حول الأدب والثقافة والقراءة . قرأت معه كتب لخيري شلبي  ومهدي عامل وجبران  ولورانس وادوارد الخراط  وكان يقوم بتصوير هذه الكتب علي نفقته ويهديها لي  ومنحني نصوص لفوكو وفاطمة المرنيسي  وادونيس  وغيرهم لدرجة انه كان يصور لي الملحقان الثقافيين لجريدة الحياة اللندنية "آفاق " "وتيارات " كاملة بالإضافة لنصوص من القدس العربي والملاحق الثقافية المختلفة.  علمني كيفية قراءة النصوص الأدبية وتنظيم أوقات القراءة وكتابة ملخصات لما أقرأ .. وكان دوره معي ومع غيري بهذه الطريقة لأني اكتشفت انه يفعل ذلك مع آخرين .

قابلت الراوي  في مارس ٢٠١٦ في مؤتمر القلزم بين الماضي والحاضر (كان نزوله قد صار قليلا والأعرف ضبط مواعيدي معه ) احتضنته وقبلت يده وقلت له إني ذكرته في ورقتي عن تاريخ القلزم فقال وهو مذهولا "كل ده علشاني " قلت له يااستاذنا أنت اكبر من ذلك ...  محمد الراوي قيمة وقامة يعرفها كل المهتمين بالثقافة والفكر بالسويس ويقدرون مكانته ودوره ... محمد الراوي  تحية ومحبه بمناسبة وبدون مناسبة من احد رعاياك يا مولاي . والف رحمة ونور

قيم الموضوع
(0 أصوات)

فيس بوك

Ad_square_02
Ad_square_03
.Copyright © 2024 SuezBalady