Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

عيسي العوام يخترق حصار عكا

 

بدأت أولي المواجهات بين صلاح الدين و ريتشارد قلب الأسد في عكا. كانت المدينة الحصينة قد استولي عليها المسلمون بسهولة بعد موقعة حطين بأيام قليلة. و لكن الصليبيين الذين عفا عنهم صلاح الدين عند فتحه للمدن الصليبية يافا و عسقلان و القدس، قد تجمعوا في صور التي كانت لا تزال في أيدي الصليبيين. و قاد جي دي لويزينيان الذي عفا عنه صلاح الدين في حطين، قاد جيش جديد من المتجمعين في صور و حاصر به عكا التي كانت تبعد أميال قليلة عن صور.

كان حصار الصليبيين لعكا مفاجاة كبيرة لصلاح الدين الذي كانت جنوده منتشرة علي جبهة واسعة، فحاول تجميع عدد منهم لكسر حصار المدينة. و لكن الصليبيين استماتوا في الحصار و صدوا محاولات المسلمين فك الحصار.

دام الحصار الصليبي لعكا حوالي عام و نصف، حتي نفدت المؤن في المدينة و أُنهكت حاميتها الصغيرة. و توافدت عليها جيوش الحملة الصليبية الثالثة من هولندا و الدنمرك و غيرها. كما فشل صلاح الدين في كسر الحصار، و أتجه أكثر ناحية الشام للتأهب لملاقاة جيش بارباروسا القادم. فلم يكن يعرف بعد أن هذا الجيش سرعان ما سيذوب بعد وفاة قائده.

و في حصار عكا، استخدم المسلمون المحاصرون في المدينة الحمام الزاجل لنقل الرسائل إلي صلاح الدين خارج المدينة. كما عُرف أيضاً سباحون شجعان كان يسبحون إلي المدينة مخترقين الحصار الصليبي ليسلموا رواتب الحامية المسلمة داخل المدينة، و منهم عيسي العوام الذي اشتهر بحمل مال الحامية عبر مياه البحر في حزام حريري يلفه حول وسطه و يغوص تحت السفن المسيحية ليصل إلي أسوار المدينة. و كان دائماً يطلق حمامة غلي جبل الخروبة ليخبر بوصوله أمناً إلي المدينة. و في إحدي المرات لم تصل أي إشارة بوصوله. و بعد عدة أيام، طفت جثته عند الصخور، و كانت الأمانة ما تزال عالقة في حزامه. فقال عنه المؤرج ابن شداد ” ما رئي من أدي الأمانة في حال حياته، و قد أداها بعد وفاته إلا هذا الرجل”.

وصل الجيش الفرنسي أولاً بقيادة فيليب أغسطس إلي عكا في أبريل عام 1191م ، ثم وصل ريتشارد بجيشه و أسطوله الكبير في يونيو من نفس العام. و مع انضمام الجيوش الفرنسية و الإنجليزية لحصار عكا، أصبح الوضع ميئوساً منه في إنقاذ المدينة.

استبسل المسلمون المدافعون عن المدينة استبسالاً عجيباً حتي فشل الصليبيون في اختراق دفاعاتهم و الوصول إلي داخل المدينة. و لكن أسوار المدينة بدأت في التهاوي من جراء ضربات المنجنيق المنصوب حول المدينة.

دخل الطرفان في مفاوضات لاستسلام المدينة و تسليمها للصليبيين في مقابل إعطاء الأمان لسكان عكا و خروجهم من المدينة. تولي المفاوضات من الجانب المسلم قراقوش و المشطوب من كبار قواد صلاح الدين الذان كانا يقودان الدفاع عن المدينة.

و انتهت المفاوضات إلي استسلام المدينة و تسليمها للصليبيين، و إعادة صليب المسيح الاعظم الذي استولي عليه المسلمون في موقعة حطين، و كذلك الإفراج عن خمسمائة أسير صليبي و دفع مئتي ألف بيزنطة ذهبية، و يبقي ألفا مسلم في الأسر و كذلك بعض كبار أغنياء المدينة و قراقوش و المشطوب كرهائن لحين دفع الأموال و إعادة الصليب، و ذلك في مقابل ترك السكان المسلمين يرحلون عن المدينة و معهم أزواجهم و أموالهم.

و أغرب ما يذكره المؤرخون عن حصار عكا، هو  أنه بعد حصار دام أكثر من سنة و نصف، و حالة الجوع و الإعياء التي أصابت سكان المدينة، و في اليوم المحدد لخروج المسلمين من المدينة وفقاً لشروط الاستسلام، أصطف الجنود الصليبيون علي التلال حول المدينة ليشاهدوا رحيل السكان المسلمين. لقد توقعوا حشداً موسخاً و رث الثياب و منكس الرؤوس. لكن المسلمين غادروا المدينة مرفوعي الرأس، في كرامة و مفاخرة ظاهرة. وكان المسيحيون مندهشين.  فقال أحد المؤرخين الصليبيين في ذلك الوقت ” لو لم يكونوا كفاراً لأمكن القول إنه لا يوجد شعب أكثر حشمة و إقداماً منهم”.

و قال مؤرخ عربي ” لم تبد عليهم أمارات الهم و هم يتقدمون، و لا دلالات الأسي لفقدانهم كل ما يملكون. بالحزم الظاهر علي محياهم بدوا كأنهم المنتصرون بفضل قدرتهم علي الشجاعة و التحمل”.

و بذلك سقطت عكا مرة أخري في أيدي الصليبيين، و خسر صلاح الدين أولي مواجهاته مع الحملة الصليبية الثالثة بقيادة ريتشارد قلب الأسد.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

فيس بوك

Ad_square_02
Ad_square_03
.Copyright © 2024 SuezBalady